اسماعيل بن محمد القونوي
348
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكل بعيد أخره المصنف تنبيها على ضعفه عكس ما في الكشف لأن كونه بدلا يقتضي السقوط على الظاهر وأيضا كونه بدل اشتمال أو بدل الكل غير ظاهر قوله على أن المراد بها وقت الخ بيان سبب الجواز لا رجحان . قوله : ( فتقول ) الفاء لأن هذا القول مسبب عن الشيء وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية هل أدلكم الاستفهام للتقدير إذ لا معنى لسؤال الشخص عن فعل نفسه واختيار هل إذ المقام مقام التصديق . قوله : ( وذلك أنه كان لا يقبل ثدي المراضع ) قال تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ [ القصص : 12 ] الآية وهذا وإن خالف ما في سورة القصص لفظا حيث نقل هناك فقالت : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ [ القصص : 12 ] الآية لكنه مطابق معنى . قوله : ( فجاءت أخته مريم متفحصة خبره فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها فقالت هل أدلكم فجاءت بأمه فقبل ثديها ) إذ أمرتها أمه وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ [ القصص : 11 ] الآية . قوله : ( وفاء بقولنا : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ [ القصص : 7 ] ) فيه إيماء إلى أن قوله كي تقر عينها تعليل للمعلل بقوله وفاء الخ فلا يلزم كون الفعل الواحد متعديا إلى علتين وقرة العين كناية عن السرور وقد مر التفصيل في قوله تعالى : فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً [ مريم : 26 ] . قوله : ( بلقائك ولا تحزن هي بفراقك ) أشار إلى أن لا تحزن صيغة غائبة مؤنثة والضمير المستتر راجع إلى الأم عطف على تقر عينها منصوب بكى . قوله : ( أو أنت على فراقها وفقد إشفاقها ) فلا تحزن صيغة خطاب له عليه السّلام أخره أما أولا فلأن حزن الطفل غير ظاهر وإن قيل إنه صاحب القوة القدسية فلا يقاس على سائر الأطفال ألا يرى أنه كان لا يقبل ثدي المراضع وقبل ثدي أمه بسرعة وهذا ليس في سائر الأطفال وأما ثانيا فلأن قوله تعالى في سورة القصص وَلا تَحْزَنَ [ طه : 13 ] متعين لأمه لقوله تعالى : وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ القصص : 13 ] الآية وتوافقهما أولى لكن لما لم يكن هنا ما ينافيه جوزه تكثيرا للفائدة وتنبيها على أنه صدر منه ما صدر من البالغ العاقل لكونه ذا قوة قدسية فجوزه مع الإشارة إلى ضعفه . قوله : ( أي نفس القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي ) سيجيء تفصيله في أوائل سورة القصص . قوله : ( غم قتله خوفا من عقاب اللّه تعالى ) وإن كان ذلك القتل خطأ فإن محقرات الأمور عظائم عند المقربين . قوله : ( واقتصاص فرعون بالمغفرة والأمن منه بالهجرة إلى مدين ) بالمغفرة متعلق قوله : هي بفراقك وأنت بفراقها الترديد في تفسيره نشأ من احتمال لفظ لا تَحْزَنَ [ طه : 40 ] للغيبة والخطاب .